وطني يا وطني ... عامٌ على الفراق

في مثلِ هذا اليوم من عام 2009 وصلتُ دبي بحقائِبَ مملوءةً بالآمال والمخططات والدهشة والخوف من المجهول.
وصلتُ وفي رأسي تساؤلاتٌ جمَّة عن الحياة هنا... وقناعاتٌ كثيرة من الحياة هناك... كنتُ مقتنعاً بما يتداولهُ الجميع، أن كل من يترك بلدهُ ووطنهُ ويعانق الحياة في أي بلدٍ آخريُدعى "مغترب" ... وذلك لأنهُ يعيش في بلدٍ غريبٍ كأنسانٍ غريب ... واليوم في عيدي الأول في هذهِ المدينة، في دبي، أتساءل: ماذا لو لم يعُد هذا البلدُ غريباً؟ وهل حقاً أنا غريبٌ فيه ؟
اليوم أقف مع موريس عام 2009، مع ذاك الفتى الذي بعد ما سيعيشهُ في 365 يوم من كل هذهِ الخبرات والمواقف والتحديات والدموع والضحكات والأفكار والنجاحات والإخفاقات سيُصبحُ أنا .... هنا ... اليوم...
بعد عامٍ هنا وبعد إجازةٍ ليست بالقصيرة إلى وطني أتساءل كم أنا في غربةٍ هنا؟؟ اليوم أستطيعُ أن أرى أن مشكلة المغترب ليست هي بالبعد عن وطنهِ الذي شبَّ فيه. اليوم أصبحت أفهم أن مشكلة هذا الإنسان المغترب هي عندما يزدادُ تعلّقهُ واندماجهُ في بلدهِ الجديد... عندما يصبحُ واحداً من هذا المجتمع ... لأنهُ وقعَ أمام خيارين لاثالثَ لهُما:
الأول هو أن يعيشَ فقط في الجسدِ هنا أمَّا في الفكرِ والأحلام والذكريات فهو مافارقَ وطنهُ قط، وبالتالي سيعيش بانقسامٍ رهيب وسيختبر حياةً بعيدةً عن أي شكلٍ من أشكال الإستقرار النفسي والمعنوي هذا إن لم يعِش الجحيم ذاتهُ.
والخيار الثاني هو أن يعيش بشكلٍ طبيعي جسداً وفكراً، قلباً وقالباً في بلدهِ الجديد. وهنا تنقلبُ المواقف، فيُصبح هذا البلد الجديد بيئتهُ التي سينمو بها ... يتعاطى معها على جميع الصُّعُد... وكم بالحري إذا كان هذا البلد الجديد هو دبي ... بكلِّ مافيها من فرص وطموحات ... وكل ما تعطيك إياه من آمال وأحلام بمستقبل جميل ... وكل ما تقدِّمهُ من نشاطات وأماكن ورُقي ونظام ورفاهية عيش وحرية ممارسة للعقيدة وخبرة احتكاك بعشرات الجنسيات واحترام لجميع البشر ومساواة... و...و... و...
هناك في الوطن... في إجازتي السنوية... شعرتُ أنَّ ذاك المكان شيئاً فشيئاً لم يعد يشبهني... أو بالأحرى أنا ما عدتُ أشبههُ إلى حدِّ التطابق...
مأساة المغترب هي عندما يبدأ بالشعور بالغربة وهو في مسقط رأسهِ... مع أقرب الناسِ إليه... في عقرِ دارهِ... لأنَّهُ لم يعد معتاداً على ماكان لديهِ من البديهيات قبل سفرهِ ... كثيرةٌ هي الأشياء التي تصبحُ غريبة عنهُ كما هو يعيش اليوم في بلدِ الثاني البعيد...
ذنبُ من هذا ؟؟ وهل هو من ذنبٍ أن يحب الإنسان حياتهُ حيثما يوجد ... وأن يعتاد العيش حيثما يعيش ... لا أعرف !
عامٌ كاملٌ حملَ إليَّ ما لم أتوقعهُ ... بحرٌ من الخبرات والتجارب التي صاغت بقساوتها وحلوها ومرِّها موريس اليوم.
هنا أصبحت أكثر إيماناً بضرورة تسليم حياتي للرب ... أدعهُ يقودها كما تقود الريحُ شراع السَّفينة...
هنا أصبحت أؤمن أنَّ ما يهمُّ حقاً هو كيف يعيش الإنسان ... لا أين يعيش...
أصبحتُ أؤمن أنَّ الغربة الحقيقية هي الغربة الروحية عن الله ... عن كلامهِ ووصاياه...
أصبحتُ أؤمن أننا نعيش في هذا العالم لكننا لسنا من هذا العالم كما قال لنا معلمنا يسوع...
"تذكرت أحكامك منذ الدهر يارب فتعزَّيت. ترنيماتٍ صارت لي كلماتك في بيت غربتي ."
"بماذا يزكي الشاب مسلكهُ؟ بطاعتهِ لكمتكَ... لذلكَ طلبتك بكل قلبي فلا تدعني أضل عن وصاياك، خبأتُ كلامك في قلبي لئلا أخطِأَ إليك، مباركٌ أنت يارب علمني كلمتكَ" مزمور 119
6 آذار 2010
موريس عبد




لكن كل شي غير عطايا الله وعطايا الأجداد، يعني كل شي نحنا
عملنا وعم نعملو... الجيل الحالي والجيل يلي سبقنا، شي
محزن... ومبكي... ومؤسف... وتدمع لهُ الأعين...

ليش
أثناء زيارتي إلى جامعتي وكلية الهندسة المعلوماتية التي درست
فيها 5 سنوات أتفاجأ أنو حتى الحمامات وضعها أسوأ من قبل...
يعني كم يحتاج الموضوع حتى نعطي الحق لذوي الحق؟؟؟ ونتصرف
بضمير مع أنفسنا نحن كشعب ؟؟؟ 
أو يعني مشجعي نادي حطين ماعرفوا يعلقوا مع العلم غير عبوات المياه
؟؟؟ يلي إذا نزلت على راس شي مواطن كان ماشي ممكن ينفجر راسو !!!
بس لأن المشجعين حابين يتصبحوا كل يوم بمنظر علم النادي عم يرفرف
؟؟؟ 


تأمّل
عن الصوم





